قراء موجزة في ( عابر حلم ) للاديب سليمان احمد العلوجي .. بقلم المبدعة هناء عبد الكريم السمان

قراءة موجزة في ( عابر حلم)  للاديب
الاستاذ: سليمان احمد العوجي
النص: عابرُ حلم
----------------------------------
هاربةٌ من مدنِ الويل
زاهدةٌ في ميراثها
يدها على زنادِ الترقبِ
وساعةُ الصفرِ معندةٌ
منذُ قمرينِ ونجمة
تحرسُ هذا الليل
ترتبُ له أرائكَ الوحدة
ودفاترَ الإنتظار
-يفتحُ بابَ الغفلةِ
ويَنسَّلُ برشاقةِ سهم
غيرَ آبهٍ بفارقِ التوقيتِ
بينَ الأرضِ والمريخ
على سورِ ابتسامتهِ
يُعرِّشُ لبلابَ الآمان
ثريُّ العينين كساكنِ الحكاية
ينبوعُ فرحٍ فَرَّ من تقويمِ
الماءِ الحزينِ وسجنِ السواقي...
وحيدةٌ هي...
من ذا يفضُ هذا الإشتباكَ
بينَ دوحِ عينيهِ
وقفيرِ شغفها البربري
- أنا عابرُ سبيلٍ
( يقول الغريب)
غيَّبت الريحُ أهلي
إنتظرتُ حتى أنهى الغمامُ
واجبَ المطر.. ونشَّفَ
يديهِ بأوراقِ الشجر
ثمَّ أتيت...
هل لي برغيفِ أنسٍ
أسدُّ بهِ رمقَ وحشتي.
-لا نسألُ الغريبَ عن حاجتهِ
حتى تجفَ ثيابُ وحشتهِ
وتتماثلُ غربتهُ للشفاء
( تقولُ الغريبةُ)
( غامت عيناها.. انحنى بكاملِ قلبهِ يَلمُّ حباتَ الدمعِ
عن رصيفِ الوجعِ).
-ماذا عنكِ!!؟
 ( يقولُ الغريب)
( تقولُ الغريبةُ) :
 كنتُ أداعبُ غرةَ ذاكَ المساءِ
بأصابعِ الضجرِ..
لم يفلح الموقدُ
برغمِ حنكةِ الجمرِ
في إقناعِ شتاءِ قلبي
ولادجلُ فناجينِ الجارة
في استدراجي إلى
معصيةِ التفاؤلِ
وشباكُ قلقي يهذي
من حمى الدروبِ القاحلةِ
أنازلُ غولَ النومِ
بسيفِ السهرِ
حتى تعلنُ الديكةُ
انتهاءَ النزالِ
معَ صافرةِ الفجرِ
أعاتبُ الليلَ:
لماذا لاتقايضني أيها الشقيُّ
عابرَ سبيلٍ يجمحُ بهِ
حصانُ الشوقِ بنصفِ عمر
وبكلِ مافي عنابرِ أبي
من زبيبٍ ولوز!!!؟
- ثم ماذا بعد!!؟
 ( يقولُ الغريب)
- برمتُ دولابَ البختِ
فزتُ بإبتسامةٍ بجناحين
حملتني إلى سابعِ عشق
عرفتُ يومها ماطعمُ
الجوائز الكبرى...
ولما تسجلُ الفراشاتُ حضورها على دفاترِ الضوء
طاردني لصوصُ الحيِّ
صعدتُ جبالاً صعدوا
نزلتُ ودياناً نزلوا
ترنحت الدروبُ
تحتَ قدميَّ المتورمتين
وأنا أقبضُ على جائزتي
بكفِ قلبي!!!
أحصيتُ الباقياتِ
من أنفاسي...
لم يبقَ منها مايكفي
رميتُ بها ونجوتُ بنفسي
( ثمَّ غامت عيناها ثانيةً
وراحا يجففان المطرَ
بمناديلِ الشفاه)...
وعجينةُ أصابعها
تنضجُ في ِ تنورِ يديه
وفي الصباح..
تصدَّقت بأرغفةِ الحلم!!.
                             بقلمي:
سليمان أحمد العوجي
-----------------------------
الدراسة:
حلم هارب من وحشة المدن المقهورة
عصفور يفر من شتاء الخراب
حلم تلك الصبية التي تنتظر فارسها وتهدهد
خيبتها بمفاعيل انتظار مرير..
الاديب القدير: سليمان العوجي ينهمر بكل مالديه
من احاسيس ومااكثرها وماانبلها وقد تفيض عن عظيم
ما نقيم من سدود...
يدور النص في فلك فكرة الامل وارهاصات الاحباط
التي تحيق بالنفس البشرية وماينجم عنها من الم
في نص يجمع بين الشعر والنثر والحبكة الدرامية
للقصة.... حيث يدخلنا من باب شعري واسع  في
المقدمة ثم ينهال علينا بحوارية مشوقة فيها الكثير
من شكوى النفس البشرية المقهورة التي تحاصرها
العادات والتقاليد فاستكثرت عليها خيطاً مضيئاً
في عباءة الحب.. هاجمها لصوص الحي ومااكثرهم
والرمزية هنا لحراس الشر في المجتمع وونواطير
العادات العفنة التي تقرن الحب مع الشرف.....
وتتخلى بطلة النص عن حبها في المهد وتطفئ
بصيص املها مرغمةً وراحت تبوح بشكواها لفارس
جاء يجمح على صهوة حلم...
للشاعر طريقته المتفردة في ايلاج الصورة في
النص لايخلو سطر من صورة تتعملق وتتكاثف
على زجاج قلوبنا قطرات من السحر/ يدها على
زناد الترقب/ مند قمرين ونجمة تحرس الليل/
 يفتح باب الغفلة/ هل لي برغيف انس اسد به
وحشتي/ اداعب غرة المساء باصابع الضجر/
 ثم يستعير من التراث العربي حيث لايسأل
الضيف عن حاجته الابعد ثلاث ليال وهنا الحنكة
الادبية لدى الكاتب اذ تقول البطلة للفارس الحلم
- لانسأل الغريب عن حاجته حتى تجف ثياب وحشته
وتتماثل غربته للشفاء / الله.... مااروعها من صور
وانزياحات تجمع بين الواقعية والتحليق....
/ لم يفلح الموقد برغم حنكة الجمر في اقناع
شتاء قلبي...... النص زاخر بالصور الهائلة المبدعة
وللنص ايضاً ترتيبته القصصية المبهرة يجعلك تحبس
الانفاس وعينيك على الدروب وبوابات الخروج
نص فيه الرمز وعلى صدر كل رمز مفتاح جاهز
ليوصلك الى مبتغاك لايجعلك ترهق نفسك في
البحث عن المعاني انه السهل الممتنع الذي تخاله
بسيطاً ولكن الكاتب تمكن من وضع اقغال لهذه
البساطة لايجيدها سواه.....
قرأت للاستاذ: سليمان نصوصاً كثيرة في كل نص
اراه مختلفاً لايكرر نفسه يخرج من شرنقته
يتصيد الفكرة والحر ويعود ومعه سرايا من السحر
التي تغزو قلوبنا...
لن اطيل اقول اننا امام كاتب منفرد باسلوبه
يخلط الاوراق لنرى اصنافاً ادبية عدة على متن نص
واحد....
اتمنى ان اكون من خلال هذه القراءة المقتضبة
لنص الاستاذ سليمان العوجي / عابر حلم/
 قد وفقت بعض الشيء في اعطاء هذا المبدع حقه
                            بقلمي:
هناء عبد الكريم السمان.

تعليقات

المشاركات الشائعة